عبد الكريم الخطيب

858

التفسير القرآنى للقرآن

التفسير : قوله تعالى : « وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ » . لا يستحسرون : أي لا يملّون ، ولا يكلّون . . لا يفترون : أي لا يتراخون ، ولا ينقطعون عن العبادة ، لحظة ، أو فترة . والآية والآيات التي بعدها ، تكشف عن بعض سلطان اللّه ، وتحدث عن بعض ما له من قدرة قادرة على كل شئ ، ممسكة بكل شئ . . فهو - سبحانه - المالك لمن في السماوات والأرض ، من عوالم . . من الذرة ، وما دون الذرة ، إلى الكواكب في مساراتها ، والنجوم في أفلاكها . . إلى الملائكة الذين هم عنده ، حافّين بالعرش . . وهو سبحانه المتصرف في هذه الموجودات ، الموجه لها ، المقدّر لوضعها الذي تأخذه في هذا الوجود . وإذا كان هذا سلطان اللّه ، وتلك قدرته الآخذة بناصية كل شئ ، فإنه من غير المعقول أن يكون شئ من خلقه ذا سلطان معه ، أو خارجا عن سلطانه . . والملائكة ، الذين هم عند اللّه بهذا المكان الرفيع ، لم تخرج بهم منزلتهم هذه عن أن يكونوا عبادا من عباد اللّه ؛ يدينون له بالولاء ويتقربون إليه بالعبادة : « يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ » . . إنهم في عبادة دائمة متصلة ، وذكر للّه لا يفترون عنه ! والسؤال هنا ، هو : إذا كان الملائكة على هذا الصفاء النوراني الذي خلقوا منه ، وعلى تلك العبادة الدائبة ؛ والطاعة الدائمة ، فلم هذا الخوف ؟ ولم